ما هي المنازعات الغير خاضعة لقانون التحكيم في الإمارات

ما هي المنازعات الغير خاضعة لقانون التحكيم في الإمارات

تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أكثر الدول تقدماً في المنطقة، حيث تسعى دوماً إلى تحسين بيئة الأعمال والاستثمار.

ومن أحد الوجهات التي تعزز هذا التوجه هو قانون التحكيم الإماراتي، الذي تم تبنيه في عام 2018.

يشمل هذا القانون نصوصاً قانونية تهدف إلى توفير إطار تحكيمي شامل للمنازعات، إلا أن هناك بعض المنازعات التي لا يمكن التحكيم فيها، مما يثير تساؤلاً مهماً: ما هي هذه المنازعات؟

المفهوم الأساسي للتحكيم

قبل الخوض في المنازعات غير الخاضعة لقانون التحكيم، يجب أن نوضح مفهوم التحكيم نفسه.

يُعرف التحكيم بأنه وسيلة لتسوية النزاعات خارج المحاكم، حيث يتم الاتفاق بين الأطراف على تعيين محكم أو هيئة تحكيم للفصل في النزاع.

يعتبر التحكيم خياراً مفضلاً للكثير من الشركات، نظراً لسرعته وسريته، مقارنة بالإجراءات القضائية التقليدية.

المنازعات الغير خاضعة لقانون التحكيم

1. المنازعات الجنائية

من أبرز المنازعات التي تُستثنى من التحكيم في الإمارات هي المنازعات الجنائية .

حيث تُعتبر الجرائم والتحقيقات الجنائية من الأمور الحساسة التي يجب أن تُعالج من خلال القضاء الجنائي.

فدور القضاء في هذا السياق هو حماية المجتمع والحفاظ على النظام العام.

2. المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية

تُعتبر المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية مثل الطلاق، والنفقة، وحضانة الأطفال، من الأمور التي لا يمكن اللجوء فيها إلى التحكيم.

فقوانين الأحوال الشخصية في الإمارات تتطلب أن تكون هذه المنازعات مُعالجة داخل المحاكم الشرعية، بما يضمن حماية حقوق الأفراد والمبادئ الشرعية.

3. المنازعات الإدارية

المنازعات التي تنشأ عن القرارات الإدارية تُستثنى أيضاً من نطاق التحكيم حيث يتم التعامل مع النزاعات المتعلقة بالرواتب، أو التوظيف، أو الترخيص، وغيرها في إطار النظام الإداري والمحاكم الإدارية في الإمارات.

هذا يوفر بيئة عادلة للأفراد الذين يواجهون تحديات مع الهيئات الحكومية.

4. المنازعات المتعلقة بالملكية العامة

تُعتبر المنازعات التي تشمل أملاك الدولة أو الملكية العامة أيضاً خارج نطاق التحكيم.

فالحفاظ على الممتلكات العامة ومراجعة القرارات المتعلقة بها تتطلب إجراءات قضائية تُعزز من حماية المصلحة العامة، وحق الدولة في التصرف بهذه الممتلكات.

5. المنازعات الناتجة عن العقود الحكومية

في حالة العقود الحكومية، فإن أي نزاع نشأ عن تنفيذ أو تفسير هذا العقد يُعتبر خارج نطاق التحكيم.

تفرض القوانين والشروط المحددة في تلك العقود أن يتم حل النزاعات وفق الأنظمة المعمول بها في السلطة المختصة، مما يحمي المصلحة العامة والمال العام.

6. المنازعات الصحية

في بعض الحالات، تُعتبر المنازعات بين المرضى والمرافق الصحية خارج نطاق التحكيم، حيث غالبًا ما تتطلب الأوامر القضائية لإرساء العدالة في قضايا الطب، مثل الأخطاء الطبية أوالإهمال، بما يتناسب مع القوانين الصحية المحلية.

أهمية فهم حدود التحكيم

فهم المنازعات الغير خاضعة لقانون التحكيم مهم للغاية لكل من الأفراد والشركات على حد سواء.

يساعد هذا الفهم في اتخاذ قرارات مستنيرة عند التعامل مع النزاعات، وكذلك عند صياغة عقودهم.

كما أن من الضروري أيضاً أن تضع الشركات في اعتبارها أن بعض المنازعات قد تتطلب اللجوء إلى المحاكم بدلاً من عملية التحكيم.

كيف يؤثر هذا على بيئة الأعمال؟

في ظل وجود قيود على بعض المنازعات التي لا يمكن التحكيم فيها، قد تؤثر هذه العوامل على قرارات الاستثمار.

يجب على المستثمرين الأجانب والمحليين فهم هذه القيود لضمان اتخاذهم للقرارات المناسبة ذات الصلة بأعمالهم.

الخاتمة

في ختام حديثنا عن المنازعات الغير خاضعة لقانون التحكيم في الإمارات، نجد أن هناك عدة جوانب تحتاج إلى اهتمام خاص وفهم عميق من قبل الأفراد والشركات.

الالتزام بالقانون والبحث عن حلول قانونية مناسبة هو أمر ضروري لحماية حقوق الجميع. تسعى الإمارات، من خلال نظامها القانوني المرن، إلى توفير بيئة تسهم في تعزيز الثقة وتسهيل المعاملات، مع التأكيد على ضمان حقوق الأفراد في جميع المجالات.

إن فهم هذه النقاط المعقدة والتغيرات في البيئة القانونية في دولة الإمارات يعتبر خطوة أولى نحو تحقيق الأمان والنجاح في المعاملات القانونية.

ولذا، من المهم دائماً استشارة المختصين لضمان تجنب أي مشاكل قانونية محتملة.

مقالات متصلة

مريم أمل
مريم أمل
المقالات: 150

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *